ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
21
المراقبات ( أعمال السنة )
إذا منع عن ذكر الرّحمن ، ومحبّة الحنّان المنّان ، ومال إلى الشّيطان ، وعشق هذه الدّنيا الدنيّة ، واستهتر في حبّها ، ووقع في جبّها ، وأخلد إلى الأرض : * ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إن تَحْمِل عَلَيهِ يَلْهَثْ [ أو تَتْرُكْهُ يَلْهَث ] ) * ( 1 ) واسودّ من ظلم المعاصي واعتاض من ذكر اللَّه تعالى بالتّناسي ، ومن العلوم بالوسواس ، فطبع عليه ولم يبق له طريق إلى الخلاص . ثمّ ينوح أجزاء بدنه واحدا بعد واحد ، ويخاطب رأسه فيقول : يا رأس كيف بك من غضب الرّحمن إن عذّبك في الدّنيا ، ومسخك برأس القردة والخنازير ، أو سوّد وجهك وفضحك بين العالمين ، أو أعمى بصرك ، أو أصمّ سمعك ، أو أخرس لسانك ، أو شوّه خلقك ، أما رأيت وسمعت رؤسا كثيرة من العصاة ، غضب عليهم الرحمن ، وعذّبهم بذلك أو بغيرها من المخازي ، أو أرسل إليهم نارا فأحرقها في الدّنيا وساقها بعده إلى نار الآخرة ، أو أخّر أخذك بما بعد الموت ، وما بعد الموت أخزى وأدهى . فيا ذا العقل والتّعريف ، والرّأي والتّصريف ، أما تذكر أحوال القبر والبلى والدّود والبلوى ، إذا غيّبت في الثّرى ، يأكل التّراب لحمك ، ويدخل الدّود في أنفك ، يجري حديقتك على خدّك ، وتبدّل من المنظر النّظيف ، والجمال اللَّطيف ، إلى الحطب الكثيف ، فيرمل وجهك في الثّرى ، ويقبر في الغبراء ، فيرهقه قتر وذلَّة ، وبؤس ومذلَّة ، وكسر ومثله . فانظر في مرآة عقلك جمال صورتك ، وتأمّل في قبح منظرك وشوهتك ،
--> ( 1 ) الأعراف : 176 . .